أبو البركات بن الأنباري

207

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

الوجه الأول : أن تكون صفة لقوم المجرور في أول الآية ، وهو قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ [ النساء : 90 ] . والوجه الثاني : أن تكون صفة لقوم مقدر ويكون التقدير فيه : أو جاؤوكم قوما حصرت صدورهم ، والماضي إذا وقع صفة لموصوف محذوف جاز أن يقع حالا بالإجماع . والوجه الثالث : أن يكون خبرا بعد خبر ، كأنه قال : أو جاؤوكم ، ثم أخبر فقال : حصرت صدورهم . والوجه الرابع : أن يكون محمولا على الدعاء ، لا على الحال ، كأنه قال : ضيّق اللّه صدورهم ، كما يقال : جاءني فلان وسّع اللّه رزقه ، وأحسن إليّ غفر اللّه له ، وسرق قطع اللّه يده ، وما أشبه ذلك ؛ فاللفظ في ذلك كله لفظ الماضي ومعناه الدعاء ، وهذا كثير في كلامهم قال الشاعر : [ 153 ] ألا يا سيالات الدّحائل بالضّحى * عليكنّ من بين السّيال سلام ولا زال منهلّ الرّبيع إذا جرى * عليكنّ منه وابل ورهام فأتى بالفعل الماضي ومعناه الدعاء ؛ وقال قيس بن ذريح : [ 154 ] ألا يا غراب البين قد هجت لوعة * فويحك خبّرني بما أنت تصرخ